ورقة حول .. الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

صورة ، من أعمال الفنان توفيق أحمد

صورة ، من أعمال الفنان توفيق أحمد

تطرقت هذه الورقة لأمور عديدة لا أحب أن أُلخصها لما في سطورها من قيمة معلوماتية وخصوصاً عند قراءتها بطريقة ربط العناصر بعضها ببعض فعلاً مجهود يُشكَر عليه والآن استمتعوا بقراءة وتعريف بِ أهم بنود الاتفاقية الدولية لذوي الاحتياجات الخاصة …

منقول…

تعتمد هذه المداخلة “الورقة” مقاربة تنموية لقضية الاعاقة، وهي تتضمن المحاور على النحو التالي:

1- تعريف الاعاقة.
2- عرض تحليلي لمضمون الاتفاقية الدولية.
3- اشارات الى المبادئ المتعلقة بالاعاقة في القرارات العربية وانسجامها مع الاتفاقية الدولية.

وإذ تنطلق الورقة من الاتفاقية الدولية عن حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، فإنها تركز على المنطلقات والمنهجيات الملائمة لتناول حقوق الاشخاص المعوقين، ولا تتضمن اجوبة نهائية وتفصيلية على المسائل التي يواجهها كافة المعنيين في المنطقة العربية، بقدر ما تتضمن اسئلة وافكارا يفترض ان تستثير نقاشا وتفاعلا منتجا بين آراء المشاركين في المؤتمر. فالاسئلة الملموسة والاجوبة الملموسة هي تلك التي ستتولد عن مناقشتكم وعن ما تقررونه وتعتمدونه من خطط عمل في المؤسسات والمواقع التي تعملون بها.

وقبل البدء في العرض التحليلي للاتفاقية، لا بد من الاتفاق على نقطة الانطلاق، وهي تعريف الاعاقة.
فهل تقدم لنا المقاربة التنموية والاتفاقية الدولية تعريفا مختلفا للاعاقة؟

القسم الاول: تعريف الاعاقة

السؤال الابتدائي
السؤال الجوهري الذي يحدد طبيعة مقاربة مسألة الاعاقة وطبيعة السياسات التي ستتبعها الحكومات والجمعيات والجهات المعنية كلها، هو السؤال التالي:

“هل الاعاقة مسألة ذات طبيعة فيزيولوجية ام اجتماعية، ام انها محصلة التفاعل بين البعدين؟”.
والاختيار الذي نقوم به سوف تكون له تبعات على السياسات وخطط العمل. فالتعريف الفيزيولوجي، يؤدي الى تغليب البعد الصحي والعلاجي والرعائي، والى اعتبار الاعاقة حالة “غير طبيعة”. اما البعد الاجتماعي فإنه يؤدي الى اعتماد مقاربات اخرى سوف يجري تفصيلها في الفقرات التي تلي.

الإعاقة في الاتفاقية الدولية لذووي الحاجات الخاصة
عرفت المادة الاولى من “إتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة” (اختصارا سوف نسميها “الاتفاقية” فقط في سياق النص)، على النحو التالي:
“… ويشمل مصطلح ”الأشخاص ذوي الإعاقة“ كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين”.

العناصر المكونة لهذا التعريف هي التالية:

شبكة توضيحية لعناصر تعريف الاعاقة حسب الاتفاقية
العنصر ملاحظات
1 وجود “عاهة.. بدنية او عقلية او ذهنية او حسية..” العنصر الاول ذو طبيعة فيزيولوجية. ولكنه قد ينتج عن عوامل بيولوجية، وراثية او غير وراثية، او عن حوادث وامراض قابلة للوقاية. وبالتالي فإن الطابع الفيزيولوجي لا يعني ابدا ان ذلك امر “طبيعي”.
2 ان تكون العاهة “.. طويلة الاجل..” العنصر الثاني يحيل الى المدة الزمنية لاستمرار العامل الفيزيولوجي. وعنصر الزمن هام جدا، ويربتط بشدة بالبعد الاجتماعي. ان الاصابة المؤقتة ولفترات محدودة في الزمن، رغم انه ينتج عنها اعاقة وقصور في المشاركة، فإن ذلك لا يؤدي الى مفاعيل مستمرة على الشخص المصاب، ولا على العلاقة بينه وبين محيطه. وهذا يعني ان الاعاقة لا تتعلق بالقصور الفيزيولوجي المؤقت، بل بالاثار والمفاعيل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والعلائقية التي تؤثر على ما يعتبر جزءا من نظام المجتمع اليومي. وهو اثر لا يتحقق الا اذا كانت الاعاقة الفيزيولوجية طويلة الاجل.
3 وجود “.. حواجز”… يصعب “التعامل معها”… العنصر الثالث يتعلق بالبعد الاجتماعي. وهو يشير الى وجود حواجز موجودة في المجتمع هذه المرة، وليست قصورا موجودا لدى الشخص المعوق. كما يفترض هذا التعريف ان ان الشخص المعني عليه التعامل مع هذه الحواجز. فتعريف الاعاقة يفترض اذن وجود عنصرين، الاول في الشخص نفسه، والثاني فيما يعتبر حواجز موجودة في المجتمع.
4 ان ينتج عن ذلك “..عدم قدرة على المشاركة الكاملة والفعالة وعلى قدم المساواة في المجتمع..”. العنصر الرابع يتعلق بتحديد جوهر الاعاقة بأنها عدم قدرة على المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع. فالقدرة على المشاركة المتساوية هي موضوع الاعاقة، وليس اي مسألة اخرى. وهنا ايضا تشديد على البعد الاجتماعي.
يرسي هذا التعريف أسساً مختلفة عن الفهم الشائع للاعاقة السائد في مجتمعاتنا، ويقتضي منا توقفا جادا امام مدلولاته ومتطلبات الالتزام به. والاتفاقية تدرك هذا الامر، وهي تشير الى ان مفهوم الاعاقة وتعريفها هو عملية متحركة وقيد التطور.

نلقي مزيدا من الضوء:
جاء في الفقرة “هـ” من ديباجة الاتفاقية: “هـ – … وإذ تدرك (الدول الاطراف في هذه الاتفاقية) أن الإعاقة تشكِّل مفهوما لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة مع الآخرين،” (التشديد للباحث).

نشير اولا وبسرعة، الى ان التأكيد على ان مفهوم الاعاقة لايزال قيد التطور، هو بالاضافة الى كونه توصيفا موضوعيا للواقع، فإنه يحفزنا على القيام بقسطنا من التفكير النظري والمساهمة في تطوير هذا المهفوم سواء من خلال التأسيس النظري، او من خلال الممارسة العملية.

اما النقطة الاساسية التي يجدر التوقف عندها في هذه الفقرة، فهي التحديد الصريح بأن سبب الاعاقة هو طبيعة التفاعل بين الاشخاص المصابين بعاهات جسدية، وبين الحواجز الموجودة في المواقف وفي البيئات المحيطة. ويشكل هذا النص توضيحا صريحا وتفسيرا لا يحتمل التأويل لتعريف الاعاقة الوارد في المادة الاولى من الاتفاقية. وخلاصته ان وجود عاهة جسدية في شخص ما (وإن كانت طويلة الاجل) لا يشكل بذاته شرطا كافيا لتوفر عناصر تعريف الاعاقة. فهذه لا تحدث الا في حال كانت هناك حواجز في المواقف وفي البيئات المحيطة ينتج عن تفاعلها مع العاهة ما يحول دون المشاركة الكاملة في المجتمع.
والواقع ان النصين الانكليزي والفرنسي اشد وضوحا من النص العربي للمادة الاولى من الاتفاقية، حيث يتسخدمان تعبير التفاعل interaction بين وجود العاهة الجسدية والعوائق الخارجية. كما ان المقابل لتعبير عاهة في النص العربي هو تعبير impairments في النص الانكليزي و incapacités في النص الفرنسي، وكلاهما تعبيران اكثر موضوعية من تعبير عاهة الذي يوحي بوجود تشوه او خروج عن الحالة الطبيعية، في حين ان معنى المصطلحين الفرنسي والانكليزي هو وجود قصور او نقص في القدرات لدى الشخص المعني، وهو تعبير اكثر موضوعية ولا يتضمن اي اشارة قيمية من أي نوع.

النتيجة الطبيعية لهذا التعريف، هو انه اذا اردنا تغيير هذا الواقع، والتوصل الى تحقيق المستوى المتساوي من مشاركة الاشخاص المعوقين في المجتمع، فإن ذلك يقتضي ادخال تغييرات على طبيعة التفاعل بين العاهات الجسدية، وبين الحواجز الموجودة في المجتمع. وهذه الحواحز تشمل المواقف المعبر عنها بالثقافة والمفاهيم والقوانين العلاقات والسلوكيات، كما تشمل البيئة المحيطة بما هي بئية مادية هندسية، وانواع التكنولوجيا، ووسائل الاتصال…الخ، والتي هي مصممة على قياس الخصائص الفيزيولوجية لقسم من الناس (وإن كانوا يشكلون الاكثرية)، لا على قياس كل الناس.

التحول في النظرة الى الاعاقة
هل نبالغ في هذا التحليل؟
لا نعتقد ذلك. على الاقل هذا هو التحول الكبير الذي تتضمنه الاتفاقية لجهة المهفوم والتعريف. وما يأتي لاحقا في سياق الاتفاقية يؤكد ذلك.

فالفقرة “ط” من الديباجة تنص على ان الدول الموقعة على الاتفاقية “…تعترف كذلك بتنوع الاشخاص ذوي الاعاقة”، هو ما يدفع الى التخلص من الاحكام المسبقة والى تلافي النظر الى الاشخاص المعوقين بصفتهم معوقين، اي رفض تحويل صفة الاعاقة الى جوهر وجودهم وتعريفهم الاجتماعي. فالاعتراف بالتنوع، يدفعنا الى التفكير في الاشخاص انفسهم، وفيما يتمتعون به من قدرات، كما الى التفكير في التنوع في مستويات واشكال الاعاقة وطرق معالجتها. وهذا كله يندرج في اطار الاعتراف بالتنوع والتعدد الاجتماعيين بصفته الوضع الاجتماعي “الطبيعي”.

في السياق نفسه، فإن المادة الثانية المتعلقة بالتعاريف المستخدمة في الاتفاقية، تعرف الاتصال بأنه “يشمل اللغات وعرض النصوص، وطريقة برايل، والاتصال عن طريق اللمس، وحروف الطباعة الكبيرة، والوسائط المتعددة الميسورة الاستعمال، فضلا عن أساليب ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة، الخطية والسمعية، وباللغة المبسطة والقراءة بواسطة البشر، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصال الميسورة الاستعمال”.

كما انها تعرف “اللغة” بانها “… تشمل لغة الكلام ولغة الإشارة وغيرها من أشكال اللغات غير الكلامية”. كما ان المادة نفسها تتحدث عن “الترتيبات التيسيرية المعقولة” وهي ” تعني التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة… لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها”. كما تتحدث عن “التصميم العام” بمعنى “تصميم المنتجات والبيئات والبرامج والخدمات لكي يستعملها جميع الناس، بأكبر قدر ممكن، دون حاجة إلى تكييف أو تصميم متخصص. ولا يستبعد “التصميم العام” الأجهزة المعينة لفئات معينة من الأشخاص ذوي الإعاقة حيثما تكون هناك حاجة إليها”.

هذه العناصر المشار اليها في الفقرات السابقة تتضمن نقدا عميقا للثقافة السائدة وللنموذج الحضاري السائد في معظم المجتمعات في مختلف المناطق. فالجذر المشترك للتنظيم المجتمعي يقوم على فكرة ان هناك اناسا “طبيعيين” من الناحية الفيزيولجية، وهناك اشخاص “غير طبيعيين”. اما تنظيم المجتمع وكل الهياكل والمؤسسات والبنى التحتية والتجهزيات ونظم الاتصال، فهي تصمم على قياس الناس “الطبيعيين”. ومع تقدم البشرية، بات الانسان يعطي اهتماما اكبر لذوي الاحتياجات الخاصة، فخصصهم ببعض الخدمات والتسهيلات والمعينات، ولكن دون ان يطرأ أي تغيير على المهفوم الاساس الذي يقوم على التمييز الضمني او الصريح بين من هو طبيعي ومن هو غير طبيعي (اي معاق). اما الخلفية الكامنة في اساس المقاربة التي تتبناها الاتفاقية، فهي تدعو الى تغيير جوهري في هذه الثنائية بالذات، والاعتياد على ان لغة الاشارة لغة مثل اللغات الاخرى، وان المنحدر الذي يسهل تنقل المقعدين هو مثله مثل السلالم او الرصيف، وان الاشارة الصوتية على تقاطع الطرق تشبه تماما الاشارة الضوئية، وان لغة بريل على مدخل المؤسسات والاماكن العامة هي بنفس الاهمية النوعية للكتابة الاخرى المكتوبة باحرف مخصصة للقراءة البصرية.

ان سياق التطور الحضاري على امتداد آلاف السنين، قد ادى الى تنظيم المجال العام بما يحقق اقصى فعالية ممكنة لعمل الاشخاص الذي يتمتعون بكامل قدراتهم الحسية والذهنية والبيولوجية. وقد تم ذلك لاعتبارات عملية، ولاعتبارات العدد، ولاعتبارات اقتصادية او غير ذلك. ونتج عنه ان البيئة التي صنعها الانسان لم تلحظ بالكامل التنوع في تكوين المجتمع، وتعاملت مع ذي الاعاقة بصفته الاستثناء، وباعتماد منطق العزل والرعاية الخاصة (او الاهمال والانكار). اما كل المفردات التي نحن بصددها في الفكر التنموي المعاصر، وفي الاتفاقية الدولية، وفي النصوص والادبيات التي تصدرها الجهات المعنية بمسألة الاعاقة، بما فيها الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في مجتمعاتنا وبلداننا العربية، كلها تحاول الان ان تقترب اكثر من منطق الدمج والقبول بفكرة التنوع هذه على مستوى القناعات، وعلى مستوى الممارسة.

ان المادة الثالثة من الاتفاقية التي تتضمن “المبادئ العامة” التي تحكم الاتفاقية، تنص في الفقرد “د” على مايلي:

“احترام الفوارق وقبول الاشخاص ذوي الاعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية”.

وعلى هذا نختم هذا القسم الاول الاساسي المتعلق بتعريف الاعاقة، وننتقل الى عرض الاتفاقية.

القسم الثاني: تحليلي لمضمون الاتفاقية الدولية

الحدث المباشر
تم تبني “اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة” في الثالث عشر من شهر ديسمبر 2006 في مقر الامم المتحدة في نيويورك، وفتح المجال للتوقيع عليها اعتبارا من الثلاثين من شهر مارس 2007. وكان عدد الدول الموقعة على الاتفاقية في تاريخ الافتتاح 82 دولة، وهو اعلى رقم افتتاحي في تاريخ الامم المتحدة، الامر الذي يعبر عن مستوى الاهتمام العالي، وعن درجة عالية من القبول لمضمون الاتفاقية ومندرجاتها ومقاربتها من مختلف الدول.

وقد بلغ عدد الدول الموقعة الى الاتفاقية حتى تاريخ الثامن عشر من شهر يناير من العام الحالي، 123 دولة، منها 12 دولة عربية (المغرب، الجزائر، تونس، مصر، السودان، جزر القمر، لبنان، سوريا، الاردن، اليمن، قطر، البحرين). في حين صادقت عليها 14 دولة حتى الان، لا يوجد بينها اي دولة عربية. ومعلوم ان الاتفاقية تدخل حيز التطبيق الفعلي مع مصادقة عشرين دولة عليها.

خريطة الدول الموقعة والمصادقة على اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة

البنية العامة للاتفاقية
تتكون الاتفاقية من ديباجة وخمسين مادة، (هناك بروتوكول اختياري ملحق بها ويقع 18 مادة ويتناول شؤونا تتنظيمة لها علاقة بعمل اللجنة وتلقي التقارير والبلاغات، ولن نتطرق اليه في هذه الورقة). ولاعتبارات تحليلية متناسبة مع موضوعنا، فقد قمنا بتصنيف المواد ضمن تسعة فئات على النحو التالي:

1- الديباجة والمسائل العامة: وهي تشتمل الديباجة واربعة مواد (1-4) وتتضمن تحديد غرض الاتفاقية والتعاريف، والمبادئ العامة، والالتزامات العامة.
2- التمييز وتخصيص بعض فئات المعوقين: وهي تشمل ثلاث مواد (5-7) وتتناول التمييز بشكل عام، والحالة الخاصة للنساء المعوقات والاطفال المعوقين.
3- التوعية: وهي مكونة من مادة واحدة (8) وتتناول اهمية التوعية الاجتماعية الشاملة من اجل كفالة حقوق المعوقين.
4- امكانية الوصول: وهي ايضا مكونة من مادة واحد (9)، وتفصل متطلبات ضمان امكانية وصول الاشخاص المعوقين الى الاماكن العامة والخاصة والمشاركة.
5- المواد المتعلقة بالحقوق المدنية: وهي تقع في 14 مادة (10-23) وتشمل: الحق في الحياة، حالات الخطر والطوارئ الإنسانية، المساواة أمام القانون، اللجوء إلى القضاء، حرية الشخص وأمنه، عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، عدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء، حماية السلامة الشخصية، حرية التنقل والجنسية، العيش المستقل والإدماج في المجتمع، التنقل الشخصي، حرية التعبير والرأي والحصول على معلومات، احترام الخصوصية، احترام البيت والأسرة.
6- المواد المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية: وهي 5 مواد (24-28) وتشمل: التعليم، الصحة، التأهيل وإعادة التأهيل، العمل، مستوى المعيشة اللائق والحماية الاجتماعية.
7- المشاركة: المادتان 29 و30، وتتعلقان بالمشاركة السياسية وبالمشاركة في الانشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية…الخ.
8- توفر البيانات الاحصائية: وهي مادة واحدة (31).
9- المسائل الاجرائية والتنظيمية الخاصة بالاتفاقية: وهي المواد 32 الى 50.

إن وضع الاتفاقية على هذا النحو المفصل، انما يهدف الى تغطية مختلف الابعاد الحياتية الخاصة والعامة التي تتعلق بالاشخاص ذوي الاعاقة بإعتبارهم اشخاصا ومواطنين كاملي الحقوق.

ويوفر المخطط التالي، صورة اجمالية عن بنية الاتفاقية وتوزيع موادها.

مخطط اجمالي لبنية اتفاقية حقوق الاشخاص المعوقين وموادها

الاتفاقية ومنظور الحق
لا يتسع المجال لتناول بنود الاتفاقية بالشرح والتفصيل، ولا هذا هو هدف هذه المداخلة. الا ان عرض التكوين العام للاتفاقية والميادين التي تغطيها، وكذلك المفردات التي تستخدمها، يساعد على تكوين صورة اوضح عن الهدف العام والنهائي، وعن الفلسفة الكامنة ورائها.
ففي صحفة التعريف بالاتفاقية على شبكة الويب، نقرأ ان “الاتفاقية تشكل علامة على التحول في النظرة (باراديجم) وفي المواقف والمقاربات السائدة الى الاشخاص ذوي الاعاقات. وهي ترتقي الى مستوى اكثر تقدما في النظر الى هؤلاء الاشخاص لا بصفتهم “موضوعا” للاحسان، والعلاج الطبي، والحماية الاجتماعية، بل بصفتهم “ذواتا” اصحاب حقوق يمكنهم المطالبة بها، كما يمكنهم اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، استنادا الى قرارات يتخذونها بأنفسهم بصفتهم اعضاء فاعلين في المجتمع.”
ان النظرة الشاملة الى الاتفاقية بالغة الاهمية. فهي اتفاقية مبنية على مفهوم الحق وتعتبر من ضمن مجموعة اتفاقيات حقوق الانسان، وبالتالي فإن ما تتضمنه من اعتراف وتأكيد لحقوق الاشخاص ذوي المعوقين غير قابلة للتجزئة والاختزال. كما انها تتميز بالاتساق الداخلي بحيث ان تفسير كل مادة من موادها يجب إن يصب في خدمة تحقيق الغرض الاساسي من وضعها، وهو الغرض نفسه الذي يجب ان يكون الغاية النهائية الموجهة للسياسات والتشريعات وبرامج التدخل.
وفي هذا الاطار، فإن طريقة التحليل في الفقرات التي تلي، سوف تختار عددا محددا من المسائل الواردة في الاتفاقية وفي موادها، وتعرضها وتناقشها، أخذا بعين الاعتبار مسألتين: الاولى هي اختيار المسائل والافكار التجديدية والتي يمكن ان تشكل موضوعا لاختلاف الرأي لأن لها أثرا على تعديل وجهة السياسات والبرامج. اما الاعتبار الثاني فهو ان اختيار هذه النقاط ليس عشوائيا، بل هو يخضع لمنطق داخلي بحيث ان الخيط الجامع للنقاط التي تم اختيارها يرسم بشكل واضح ملامح الصورة الكبرى للاتفاقية وغرضها النهائي.
اما القضايا التقليدية، وليس لهذا التعبير اي مضمون معياري في استخدامنا، فهي مسائل بالغة الاهمية ايضا واساسية وجوهرية وتشكل جزءا من منظومة الحقوق التي لا تتجزأ، الا انها عموما مسائل يتوفر عليها اجماع في الرأي خلافا للمسائل الاخرى. فإن احدا اليوم لا يناقش في الحق في التعليم وفي الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للمعوقين، ولكن مسائل المشاركة والدمج – على سبيل المثال – ووسائل بلوغها لا تزال موضع نقاش حقيقي وجاد، وبالتالي يجب ان تحظى بقسط اكبر من المناقشة لكي يتوصل المعنيون الى تفاهم بصددها يشبه التفاهم الذي تم التوصل اليه بالنسبة للمسائل الاخرى.

غرض الاتفاقية والمبادئ والالتزامات
حددت الفقرة الاولى من المادة الاولى من الاتفاقية غرضها على النحو التالي:
“الغرض من هذه الاتفاقية هو تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة”.
وليس من قبل الصدفة انها وضعت هدفا واحدا ومختصرا، كي لا تترك مجالا لأي التباس في تفسيره. وهذا الغرض وهذه الاتفاقية محكومة كلها بفكرة محورية هي التساوي في الحقوق والحريات الاساسية كلها دون استثناء. اي انها ترفض ان ينتج عن وجود الاعاقة اي انتقاص في حقوق الانسان وفي انسانية الانسان. وهو ما تكرره الديباجة تكررا وتكرارا.
نجد هذه الفكرة المحورية نفسها في المادة الثالثة التي تنص على ثمانية مبادئ عامة هي التالية:
“(أ): احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم؛
(ب): عدم التمييز؛
(ج): كفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع؛
(د): احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية؛
(هـ): تكافؤ الفرص؛
(و): إمكانية الوصول؛
(ز): المساواة بين الرجل والمرأة؛
(ح): احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم.
وبناء على هذه المبادئ، حددت الاتفاقية الالتزامات التي تتحول مع التصديق على الاتفاقية الى التزامات وطنية يجري ادماجها في السياسات والبرامج الحكومية وفي برامج المؤسسات والجمعيات العاملة ضمن نطاق القانون الوطن.
والالتزامات التي نصت عليها الاتفاقية في مادتها الرابعة، تنطلق من تعهد الدول الاطراف “بكفالة واعمال كافة حقوق الانسان والحريات الاساسية اعمالا تاما لجميع الاشخاص ذوي الاعاقة دون أي تمييز من أي نوع…”، وهي تشمل اتخاذ “جميع التدابير الملائمة، التشريعية والادارية” لهذه ا الغاية، وكذلك تعديل القوانين والاعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد الاشخاص المعوقين، وتعزيز البحوث وتطوير التكنولوجيا في خدمتهم، وتوفير المعلومات، وتدريب اخصائيين للتعامل معهم.
كما ان البند الثالث ينص على إن ” تتشاور الدول الأطراف تشاورا وثيقا مع الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، من خلال المنظمات التي تمثلهم، بشأن وضع وتنفيذ التشريعات والسياسات الرامية إلى تنفيذ هذه الاتفاقية، وفي عمليات صنع القرار الأخرى بشأن المسائل التي تتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، وإشراكهم فعليا في ذلك.”
وهذا البند الاخير بالغ الاهمية، لانه يضع التشاور مع الاشخاص ذوي الاعاقة من ضمن التزامات الحكومة، على ان يتم هذا التشاور من خلال الجمعيات التي تمثلهم. أي انه يشير الى ان مشاركة المعنيين هو الآلية المناسبة لتنفيذ هذه الإلتزمات. وغني عن البيان هنا، ان المقصود هنا هو آلية للتعاون بين الحكومة والجمعيات في سبيل تحقيق الاتفاقية، التي تصبح هدفا مشتركا لكليهما مع توقيع الحكومة ثم مع التصديق عليها حسب الاجراءات الوطنية. هذا بالاضافة الى مسؤولية المجتمع الدولي في تنفيذ الالتزامات حيث ان ان البند الثاني من المادة الرابعة يدعو الحكومات الى اخذ التدابير بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأقصى ما تتيحه الموارد المتوفرة لديها، مع الزام التعاون الدولي بالمساعدة على الاعمال التدريجي لكامل الحقوق المتضمنة في الاتفاقية من خلال التعاون بين الحكومات والمجتمع الدولي.

التوعية
تحدثت المادة الثامنة عن “اذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن الاشخاص ذوي الاعاقة، بما في ذلك على مستوى الاسرة، وتعزيز احترام حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وكرامتهم”. وهي في هذا السياق اشارت تحديدا الى “مكافحة القوالب النمطية..”، والى تنظيم حملات التوعية وتعزيز تقبل الاشخاص ذوي الاعاقات، وتشجيع الاعتراف بمهاراتهم وكفاءاتهم، مع التركيز على دور وسائل الاعلام الاساسي في ذلك.
تبدو هذه كلها نقاط غير خلافية. ولكن يجدر التوقف بعمق امام مستلزمات نشر الوعي، والمضمون المرغوب به، وافضل الاساليب للقيام بذلك لتحقيق افضل النتائج. وفي هذا السياق نشير الى النقاط التالية:
أ‌- ان كل هذه العملية يجب ان تكون متجهة نحو تعزيز فكرة الحق وتغيير الصورة النمطية التي تصنف الناس الى طبيعيين ومعوقين. وهي النقاط التي تم تفصيلها في الفقرات الخاصة بتعريف الاعاقة.
ب‌- عندما نتحدث عن التوعية، يتبادر فورا الى الذهن شكل واحد هو الحملات الاعلامية. وهذه الاخيرة مهمة جدا، ولكننا بحاجة الى ما هو اكثر من الحملة التي تبدأ في تاريخ محدد وتنتهي في تاريخ محدد ايضا. ما نحن بحاجة اليه هو توفر اقتناع عميق لدى القيمين على وسائل الاعلام ولدى الاعلاميين بقضايا حقوق المعوقين، وتوفر المعارف الموضوعية عن الموضوع، واحترام هذه الحقوق بشكل مستمر في وسائل الاعلام.
ت‌- ان تغيير المواقف والسلوكيات لا يتم من خلال التزام مؤسسة واحدة من مؤسسات المجتمع (وسائل الاعلام على سبيل المثال)، بل يتطلب مشاركة جميع المؤسسات التي تؤثر في صناعة الوعي. وفي هذا السياق فإن المدرسة تلعب دورا كبيرا، وكذلك الاسرة والمؤسسة الدينية ومساحات الاجتماع والنشاط الرياضي والثقافي. وهذه كلها عليها ان تكون أولا مجالا لتدخل هادف لتعريفها على قضايا حقوق المعوقين في مرحلة أولى، ولقيامها بدورها التوعوي من خلال قيامها بعملها وواجباتها اليومية في مرحلة ثانية، لا بصفة كون ذلك نشاطا مفتعلا او مفروضا بالحياء او بقرار اداري.
ث‌- يجب التوقف عند الوسائل المناسبة والكيفية التي يتطور فيها الوعي. ويشكل تعامل وسائل الاعلام مثالا توضيحيا جيدا على هذا الامر. على سبيل المثال، اذا كان الاختيار بين ان نخصص برنامجا خاصا لاصحاب الاعاقات، او أن ندمج مسائل حقوق الاعاقة بشكل طبيعي وذكي في مجمل الانتاج الاعلامي، وفي الاداء اليومي العادي لوسائل الاعلام، فإن الخيار الثاني هو الخيار الانسب. وقد شرعت بعض وسائل الاعلام بالقيام ببعض الخطوات في هذا الاتجاه، من قبيل استخدام لغة الاشارة اثناء بعض البرامج التلفزيونية (والمشاهد يعتاد بعد فترة هذه الترجمة تماما كما اعتاد قراءة ترجمة البرامج الاجنبية الى العربية كتابة في اسفل الشاشة). من ناحية اخرى، فإذا كانت الفكرة هي اعتياد الناس على رؤية الاعاقة بصفتها جزءا من التنوع البشري، فإن البرامج المتخصصة لا تحقق ذلك، بل يتحقق ذلك عندما تعكس البرامج هذه الحياة المتنوعة (بامكان شخص معوق ان يكون صحافيا ومقدم برامج على سبيل المثال؛ وعندما تجري كتابة واخراج البرامج الدرامية او الحوارية، فإنه من الطبيعي ان يكون بين شخصيات المسلسل اشخاصا معوقين، وكذلك بين المتحاورين. كل ذلك يساعد على رؤية الحياة الواقعية وشخصياتها كما هي، وهكذا نتفاعل مع الاشخاص ذوي الاعاقات لا بصفهم ذوي اعاقات بل بصفتهم اشخاصا لديهم مسؤوليات وافكار وحياة ومواقف تشكل هي جوهر وجودهم كبشر، ولا يتحددون باعاقتهم).
إن التوعية الذكية والهادفة والتي تحترم منظور الحقوق، هي من الشروط الضرورية من اجل كفالة اعمال الحقوق، نظرا لان الاعاقة تنشأ عن تفاعل النقص في القدرات الجسدية او الحسية مع مواقف وحواجز موجودة في المجتمع نفسه وفي الناس الافراد. وبالتالي فإن إعمال حقوق المعوقين يتطلب تغييرا في المجتمع وفي الافراد، وهو امر يمكن للتوعية ان تلعب دورا اساسيا في بلوغه نظرا لتعلقة بالثقافة السائد وبالسلوكيات.

ثمة هذا المجال نقطة بالغة الاهمية، وهي ان الاعاقة كما سبقت الاشارة الى ذلك، ليست شأنا “طبيعيا” لا يمكن تلافيه. إن نسبة كبيرة من الاعاقات تنتج عن الحوادث او الامراض او العوامل الوراثية التي يمكن اما تلافيها او تقليص احتمال حصولها من خلال الوقاية. وفي هذا الاطار، فإن حملات التوعية وعملية التوعية المستمرة الموجهة لعموم المجتمع بصدد مسائل محددة من شأنها ان تعدل بعض السلوكيات الضارة التي يمكن ان تؤدي الى اعاقات: على سبيل المثال القيادة السريعة التي تسبب بحوادث السير؛ التوعية الصحية وعلى كيفية تلافي الحوادث المنزلية بالنسبة للاطفال؛ تلافي الامراض او الوقاية من خلال الفحص الطبي قبل الزواج…الخ. وبالتالي، فإن التوعية لا يكون لها أثر عام و بعيد المدى وحسب، بل يمكن ان يكون لها اثر ملموس في مسألة محددة وفي مدى زمني متوسط (او قصير) ايضا.

عن امكانية الوصول
إن إعمال الحقوق يعني ايجاد بيئة مساعدة ووسائط ووسائل تمكن الاشخاص ذوي الاعاقات من ممارسة هذه الحقوق والتمتع بها. ويشمل ذلك المجال الخاص كما المجال العام. وقد فصلت المادة التاسعة الميادين والوسائل الرئيسية في هذا المجال، فتحدثت عن تجهيز المباني والطرق والاماكن العامة؛ عن تسهيل الوصول واستخدام المرافق العامة، وعن تطوير التكنولوجيات وتسهيل وصول اصحاب الاعاقات اليها بصورة مبكرة، وكذلك عن تدريب الكوادر البشرية المؤهلة للعمل مع الاشخاص ذوي الاعاقة ومصاحبتهم في المجالين العام والخاص.
يتعلق الامر هنا بالدرجة الاولى بإنجاح تجربة الدمج. وبقدر ما يتطلب ذلك تطورا في المواقف والسلوكيات، فإنه ايضا مسألة تتعلق بامور مادية وتجهيزية وبشرية ملموسة. ان نجاح هذا الانتقال يتطلب تهيئة البيئة لكي تتحول الى بيئة صديقة للمعوقين، كما يتطلب تهيئة الكوادر البشرية المتخصصة التي ترافق هذه العملية. وفي حال إهمال اي من عناصرها فإن العملية برمتها سوف تتأخر او تفشل.

اما الهدف من هذا التحول، وحسب تعابير الاتفاقية في مادتها التاسعة فهو يهدف الى “تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة،.. (وكفالة) إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع غيرهم، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، في المناطق الحضرية والريفية على السواء”.

الهدف محدد ومعروف، اما الوسائل فهي على عاتق المعنيين في كل بلد وفي كل جمعية ومؤسسة كل ضمن نطاق مسؤولياته واختصاصه وقدراته.

العيش المستقل والخصوصية وتكوين الاسرة
تتضمن الاتفاقية 14 مادة تتعلق بالحقوق المدنية وهي المواد 10 الى 13(انظر الفقرات السابقة). وهي بالطبع كلها هامة وتغطي الجوانب المتعلقة بالحق في الحياة، والتقاضي والحماية القانونية…الخ. وهي ليست مجال خلاف في المواقف وإن كانت تشكل تحديا كبيرا في التطبيق العملي. ولكن انسجاما مع المنطق الذي اعتمدناه واوضحناه، فإننا اخترنا ان نتوقف بعض عند عدد من النقاط ذات الصلة بالثقافة والسائدة والتي يمكن ان تتعدد الرؤئ بشأنها. وهي المواد 19 الى 23 التي تتعلق الحقوق الشخصية والاسرية للشخص المعوق.

تتحدث المادة 19 عن “العيش المستقل والإدماج في المجتمع”، وهي تفسر الحقوق المتساوية قس هذا المجال بأنها تتضمن ” إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة في أن يختاروا مكان إقامتهم ومحل سكناهم والأشخاص الذين يعيشون معهم على قدم المساواة مع الآخرين وعدم إجبارهم على العيش في إطار ترتيب معيشي خاص”. فيما تتحدث المادة 20 عن كفالة حقهم في “التنقل بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية… بالطريقة وفي الوقت اللذين يختارونهما وبتكلفة في متناولهم”.
اما المادة 21 فتتناول حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات، وتنص على ” قبول وتيسير قيام الأشخاص ذوي الإعاقة في معاملتهم الرسمية باستعمال لغة الإشارة وطريقة برايل وطرق الاتصال المعززة البديلة وجميع وسائل وطرق وأشكال الاتصال الأخرى سهلة المنال التي يختارونها بأنفسهم”. وتنص المادة 22 على احترام خصوصية أي شخص ذي اعاقة وكفالة الحماية القانوية لهم من أي تدخل غير مشروع. اما المادة 23 فهي تدعو الدول الاطراف الى اتخاذ “تدابير فعالة ومناسبة للقضاء على التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المسائل ذات الصلة بالزواج والأسرة والوالدية والعلاقات، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وذلك من أجل كفالة (…) حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم في سن الزواج في التزوج وتأسيس أسرة برضا معتزمي الزواج رضا تاما لا إكراه فيه”. كما تكفل الدول الاطراف حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومسؤولياتهم فيما يتعلق بالقوامة على الأطفال أو كفالتهم أو الوصاية عليهم أو تبنيهم أو أية أعراف مماثلة، حيثما ترد هذه المفاهيم في التشريعات الوطنية؛ وفي جميع الحالات ترجح مصالح الطفل الفضلى. وتقدم الدول الأطراف المساعدات المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من الاضطلاع بمسؤولياتهم في تنشئة الأطفال. كما تكفل ” الدول الأطراف للأطفال ذوي الإعاقة حقوقا متساوية فيما يتعلق بالحياة الأسرية. وبغية إعمال هذه الحقوق ومنع إخفاء الأطفال ذوي الإعاقة وهجرهم وإهمالهم وعزلهم، تتعهد الدول الأطراف بأن توفر، في مرحلة مبكرة، معلومات وخدمات ومساعدات شاملة للأطفال ذوي الإعاقة ولأسرهم.”
وثمة تفاصيل وتعهدات اخرى مكملة في هذه المادة تتضمن تأكيدا على ما جاء في اتفاقية حقوق الطفل في هذا المجال، وتطبيق ذلك على ذوي الاعاقات اطفالا كانوا او والدين او اقارب.

لقد توسعنا بعض الشئ في عرض هذه المواد نظرا لحساسيتها وجدتها. إن المجتمع والاسرة والافراد يواجهون تحديا حقيقيا في هذا المجال عندما يتعلق الامر بالاعتراف بحق الاشخاص ذوي الاعاقة وحقهم في ممارسة حياة أسرية طبيعية، وما يتفرع عنها من حقوق وواجبات. ففي هذا المجال تميل الاسرة عموما، والاهل خصوصا، الى اتخاذ القرار نيابة عن المعوق نفسه، إذ أنه حقيقة الامر وأمام الاختبار الحقيقي لقناعاتنا فإن كثرا منا لا يزالون غير مقتنعين تماما بقدرة المعوق على اتخاذ قرارات اساسية تتعلق بمصيره من نوع تكوين اسرة، ومن نوع الاستقلال في السكن والتنقل والعمل.

ففي قرارة نفسنا ما زلنا ننظر احيانا اكثيرا الى الاعاقة بصفتها جوهر الشخص المعني، فنرى فيه “العاهة” أو النقص في القدرات فقط (وبالتالى موجب الرعاية) ولا نرى القدرات التي يتمتع بها (وان كانت اكثر او اقل من النموذج السائد). عندما ننظر الى الشخص المعوق من منظور القدرات التي يتمتع بها (وهي النظرة التي يجب ان تعتمد في النظر الى الجميع)، فإننا ندرك حينئذ ما يمكن ان يقوم به وان يساهم به (لا ما لايمكن ان يقوم به)، ونعمل على توفير الوسائل التى تمكنه من استخدام قدراته لصالحه الشخصي ولصالح المجتمع (ان النظرة نفسها يجب تنطبق على مجال العمل المنتج ايضا).

ان الحقوق الشخصية والاسرية للاشخاص ذوي الاعاقة، تشكل في اعتقادنا التحدي الاكثر اهمية للنظرة السائدة الى حقوق المعوقين. وقد يتطلب حصول تغيير محسوس على هذا الصعيد الكثير من التجارب والممارسات الناجحة التي تثبت عمليا قدرات المعوقين على اتخاذ قرارات مناسبة بشأن حياتهم الشخصية والاسرية، تماما كما اثبتوا هذه القدرات في مجالات العمل المنتج والتعليم، واثبتوا نجاح تجارب الدمج التي ووجهت بالاستغراب نفسه منذ سنوات.

وفي كل حال، فهذه مسألة جدية للمناقشة لا ندعي ان لدينا جوابا عليها.

الاحصاءات
إشارة سريعة الى موضوع الاحصاءات وتوفير البيانات فيما يتخص بالاعاقة، وقد تناولت هذه المسألة المادة 31 من الاتفاقية.
النقطة التي نشير اليها هو انه في كثير من الاحصاءات نجد إن الاشخاص المعوقون غير مرئيين فعليا، اما لأن شمولهم بالتغطية في مسوحات الاسرة ناقص، لثغرات في تصميم البحث او لعدم التصريح؛ ان انهم غير مرئيين في النتائج الدراسات المنشورة.

ان الترجمة العملية لهذا االنقص هو ان معدلات الاعاقة في مسوحات الاسرة العامة غالبا ما تكون متناقضة وغير واقعية (اقل من المعدلات الحقيقية)، مما يجعل الدراسة الاحصائية للاعاقة بشكل دقيق واحتساب مؤشرات كمية امرا غير متاح في أغلب الحالات. من ناحية اخرى، فإن الادوات الاحصائية نفسها المستخدمة غير متكيفة مع حالات الاعاقة، ولا تتوجه الى الاشخاص المعوقين انفسهم.

نكتفي بهذه الاشارة السريعة التي نقصد من خلالها لفت انتباه الجهات الاحصائية الى ان الاعتراف الكامل بحقوق المعوقين الذي حل محل الموقف السابق الذي كان ينكر وجودهم او يهمشهم، يجب ان يؤدي الى تطوير في ادوات البحث الاحصائي وفي اصدار النتائج الدراسات يلحظ هذه الفئة الفرعية من السكان على القدر نفسه من الاهمية التي تعطى للفئات الفرعية الاخرى من السكان (العمر، السكن، الجنس، مستوى الدخل…الخ)، لاغراض التحليل ولتكوين صورة واقعية اكثر اكتمالا عن مجتمعاتنا.

القسم الثالث: قضايا الاعاقة في البلدان العربية: المواثيق والممارسات

السياق العربي
ليس هدف هذه الورقة تقديم عرض شامل للمواثيق والاتفاقيات والسياسات التي تتعامل مع موضوع الاعاقة في البلدان العربية، فمثل هذا الجهد يفوق قدراتنا ويتجاوز الهدف من هذه الورقة المقدمة لمؤتمر تنظمه مؤسسة وطنية في المملكة العربية السعودية.
وهدف هذا العرض ينحصر في الاشارة الى بعض الافكار المتقدمة التي انتجها الجهد الفكري والعملي في البلدان العربية والتي تتلاقى بهذه الدرجة او تلك مع مقاربة الاتفاقية الدولية. وذلك للتأكيد ان لمنطقتنا مساهمتها الاصيلة – كبيرة كانة او متواضعة – في الجهد الدولي فيما يتعلق بحقوق المعوقين، وبالتالي فإن ما تتضمنه الاتفاقية الدولية ليس غريبا عن منطقتنا، بل ان ما يعود الينا في صيغة متقدمة متطورة هي الاتفاقية الدولية يحتوي عناصر من مساهمات باحثين وناشطين في مجال الاعاقة جمعيات وافراد.
كما تتضمن هذه الفقرة عرضا لبعض الاشكاليات التي تواجه اعمال حقوق المعوقين في مجتمعاتنا، من منظور السياسات او منظور الاسرة او منظمات المجتمع المدني.

على الصعيد العربي، صدر العديد من الإعلانات والمواثيق العربية، بعضها مخصص كليا لمسألة الاعاقة والاشخاص المعوقين، بعضها يتضمن التعامل مع مسائل الاعاقة في اطار شأن قطاعي آخر، مثل استراتيجيات العمل الاجتماعي الصادرة عن مجالس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العرب، واستراتيجيات التربية العربية. وفي هذه الورقة نكتفي في هذه الورقة بعرض بعض ما جاء في ميثاق العمل العربي للعمل مع الأشخاص المعوقين الصادر عن المؤتمر الإقليمي لشؤون الأشخاص المعوقين1981م.
وجاء في ميثاق العمل هذا:

1. “الإنسان المعوق قادر على المشاركة في جهود التنمية ومن حقه الاستمتاع بثمراتها إذا ما أتيحت له الفرص والأساليب اللازمة لتمكينه من الإسهام والأخذ والعطاء في هذه الجهود.

2. يشكل العمل مع المعوق سلسلة من الجهود والبرامج الهادفة إلى الرعاية والتعليم والتأهيل والإدماج الإجتماعي والتشغيل وهي حلقات متكاملة، والاهتمام بواحدة منها وان كان لازما لكنه لا يعتبر كافياً في المفهوم الشامل لمواجهة مشكلات المعوق على المستوى الفردي أو الإجتماعي.

3. مواجهة مشكلات الإعاقة والأشخاص المعوقين مسؤولية تقع على عاتق الدولة والمجتمع والأسرة.

4. التأكيد على حق الأشخاص المعوقين في المساواة مع غيرهم من المواطنين ضمن إمكاناتهم لعيش كريم وحقهم في توفر فرص العمل وظروفه المناسبة وفي إسماع صوتهم وتقرير الأمور التي تتصل بحياتهم وحياة مجتمعهم.

5. الإقرار لجميع الأشخاص المعوقين بحقهم في الرعاية والتعليم والتأهيل والتشغيل دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو المركز الاجتماعي أو الإنتماء السياسي.”

مما ورد في هذا الميثاق نلتقط العناصر التالية المشتركة مع الاتفاقية الدولية عن حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة. وهي التالية:

أ‌- مقاربة موضوع الاعاقة من منظور الحق، ومن منظور التنمية.
ب‌- التأكيد على خيار الدمج في المجتمع توفير متطلبات ذلك في مختلف الميادين، من تعليم وتأهيل وعمل…الخ.
ت‌- التأكيد على أن مواجهة التحديات التي تطرحها الاعاقة يجب تتسم بالشمولية وفي حلقاتها كلها، ولا يمكن الاكتفاء بخطط عمل تغطي جانبا معينا واغفال جوانب اخرى.
ث‌- التأكيد على قدرة المعوق على المشاركة وحقه فيها.
ج‌- التأكيد على مسؤولية الدولة و المجتمع والاسرة في معالجة مسائل الاعاقة.
ح‌- التأكيد على مبدأ المساواة ورفض التمييز.

بالطبع ان الاتفاقية الدولية اكثر تفصيلا بحكم كونها نتاجا لجهد جماعي من كل بلدان العالم، ومنظمات المجتمع المدني، وبحكم التطور الذي تم في العقدين ونصف اللذين يفصلان بين هذا الميثاق العربي وبين الاتفاقية (1981 و2006). ولكن الفكرة التي نريد ايصالها هنا، هو انه على الرغم من الفارق الزمني وفي الاطار الذي انتج الاتفاقية، هو ان الميثاق العربي منسجم ومتسق مع الخلفية والفلسفة التي تتضمنها الاتفاقية. وهو ما يعني وجود اساس متين واصيل في بلداننا للتفاعل بشكل ايجابي مع الاتفاقية الدولية ومتطلباتها.

بعض اشكاليات مسألة الاعاقة في المجتمعات العربية
هذا الانسجام الذي اشرنا اليه لا يعني ان الامور تسير بشكل مثالي وسهل في الواقع. ولا يعني عدم وجود تناقضات وتعقيدات وصعوبات كبيرة، بعضها يتصل بالسياسات، وبعضها بتوفر القدرات والموراد، وبعضها بعدم وضوح الرؤيا او عدم القدرة على ترجمة الافكار الى ممارسات، وبعضها الاخر يتعلق بالثقافة السائدة، وبمقاومة قوية في المؤسسات او في الأسرة او لدى الافراد.
وتتمثل الاعاقة في مجموعة المسائل التي تتفاوت في طبيعتها واهميتها بين بلد وآخر، وبين جهة وأخرى ضمن البلد الواحد. وبشكل عام، فقد ميز التقرير المشار اليه عن الفقر والاعاقة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بين عدة نماذج في التعامل مع مسألة الاعاقة:

1- النموذج الاول الدولة ذات الامكانيات والموارد حيث تعتمد الدولة سياسة تقوم على توفير الخدمات الاساسية للجميع ويستفيد الأشخاص المعوقين من ذلك من ضمن الجميع.
2- النموذج الثاني هو حيث الموارد المالية للدولة اكثر تواضعا ولكنها تتحمل مع ذلك مسؤولية مباشرة في رعاية الأشخاص المعوقين من خلال سياسات اجتماعية وبرامج متخصصة.
3- النموذج الثالث هو حيث دور الدولة كمقدّم للخدمات هو اقل، ولكنها توفر اطارا تشريعيا وتقدم الدعم من خلال برامج وطنية مع اعتماد اكبر على القطاع الاهلي الذي يقوم بالدور الاكبر.
4- النموذج الرابع حيث هناك تدخلات متعددة للدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، ولكن دون هيكلة وتكامل واضح في الادوار ضمن خطة او استراتيجية على درجة من التكامل.

الاختلاف بين النماذج المختلف يطال العناصر التالية: 1- توفر الموارد (دول غنية واخرى اقل غنى او فقيرة)؛ 2- الاستراتيجات المتبعة (مربتطة بالقدرات) خدمات معممة او برامج متخصصة؛ 3- ادوار الاطراف (الدولة والاسرة والمجتمع المدني)؛ 4- وجود تخطيط او عدمه. وتتكون سياسية كل بلد واستراتيجيته من مزيج من هذه العناصر (وغيرها) التي تشكل محددات ومحدات موضوعية لوضع الاستراتيجات الملائمة، ولكنها تترك في الوقت نفسه مساحة من الحرية للجهات الوطنية لتركيب النسق المتلائم مع قدراتها المادية وغير المادية، مع عدم التقليل من اهمية العناصر غير المادية (ولاسيما دور الجمعيات) والتي يمكن ان تحدث فارقا كبيرا في فعالية السياسات خصوصا في الجوانب غير المادية. وتزداد اهمية هذه ا لعناصر، اذا ما تذكرنا ان الاتفاقية الدولية متمحورة بشكل كامل حول فكرة الحق والمشاركة والدمج والتمكين، وهي عناصر لا تتوقف على توفر الموارد المالية والاقتصادية بقدر ما هي تتعلق بأسلوب العمل والمقاربة.

ان المشكلات التي يعاني منها المعوقون واسرهم في مجتمعاتنا كثيرة جدا.
– هناك شكوى عامة من ارتفاع اكلاف الرعاية على اختلافها وتوفير المعينات والتجهيزات. وهي مشكلة اقل حدة في بعض البلدان العربية ذات الموارد المرتفعة والتي تعتمد نظاما معمما لتوفير الخدمات والرعاية، ولكنها تبقى مع ذلك مشكلة قائمة وان بشكل محدود.
– هناك مشكلة وصول الى المرافق العامة في كل الدول. حتى في حال كانت البيئة العملية مهيأة في العاصمة والمدن، الا انها ليست كذلك في المنطق النائية والارياف. وطرحت بشدة مسألة اللامركزية في توفير الخدمات وفي تهيئة البئية المحيطة والمرافق العامة.
– هناك مشكلة قدرة على المشاركة في الانشطة الترفيهية والثقافية والرياضية ووسائل النقل. ويبدو ان الاهتمام بالجواب الثقافية والترفيهية اقل مما هو في بعض الجوانب الاخرى، مع العلم انه شأن بالغ الاهمية بالنسبة للاشخاص المعوقين انفسهم، ولأهلهم.
– هناك مشكلة كبيرة فيما يتعلق بقبول المعوق في المجتمع الاسري. وقد سجل تحسن في مستوى قبول الاسرة لولدها المعاق، ولكن لا تزال هناك صعوبات اكبر على مستوى العائلة الموسعة التي لا تزال في كثير من الاحيان ترفض العضو المعاق.
– هناك مشكلة جهل ناجمة عن عادات ومواقف صادرة عن احكام مسبقة ومعلومات خاطئة، ولا يلاحظ ان الافراد يبذلون دائما جهدا كافيا للتعرف على مصدر الاعاقة واسبابها طرق علاجها، فلا يتمكنون من الوقاية من حصول الاعاقة عندما يكون ذلك ممكنا، ولا يكتشفونها باكرا للحد منها والتعامل معها بشكل صحيح، لا يعالجونها بالشكل المناسب.

الا ان المسائل الاكثر اهمية تبقى هي التالية:
أ‌- استمرار النظرة الرعائية، والانتشار المحدود لمفاهيم الحق والمشاركة والتمكين والدمج.
ب‌- عدم كفاية السياسات والتشريعات، او عدم تطبيقها عند وجودها.
ت‌- عدم ادماج قضايا الاعاقة في صلب السياسات التنموية وفي خطط تحقيق اهداف الالفية واستراتيجيات مكافحة الفقر على نحو ملائم وفعال.
ث‌- النقص في الموارد او عدم تخصيصها وفق أولويات اجتماعية تعطي الاهمية اللازمة لإعمال حقوق المعوقين.

اديب نعمه
بيروت في 20 يناير 2008

المصادر
1- اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة (2007)
2- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة (2007)
3- موقع ويب http://www.un.org/disabilities/index.asp
4- تقرير “الفقر والاعاقة في منطقة الشرق الاوسط”، اعداد اميمة جدع، بيروت أبريل 2006. قُدّم على لقاء الشارقة لمنظمة الاحتواء الشامل – اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا. 13-14 ديسمبر 2006.
5- تقرير وتوصيات المؤتمر الاقليمي حول الفقر والاعاقة في الشرق لاوسط، تونس – الحمامات 8-10 ديسمبر 2005.
6- تشريعات الاعاقة وحقوق الاشخاص المعاقين في المنطقة العربية؛ د. موسى شرف الدين، ورقة مقدمة الى ملتقى دبي الدولي لاعادة التأهيل 7-9 مارس 2006.
7- التنمية ومسألة الاعاقة في لبنان، ورقة من اعداد اديب نعمه، أكتوبر 1999.
8- العقد العربي للمعوقين: العولمة والفقر والاعاقة. ورقة من اعداد اديب نعمه قدمت الى المؤتمر الاقليمي حول العقد العربي للمعوقين، بيروت أكتوبر 2002.

انتهت المداخلة “الورقة” واتمنى كل من يجد ما يفيد قضية الاتفاقية الدولية أن يضعها هنا للجميع وكذلك إن وجد روابط تخدم القضية يضعها هي الأخرى .
وبالله التوفيق .


اقرأ أيضاً :

أضف تعليقاً

Subscribe without commenting